الثعلبي

232

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ يهوّن ويرفّه . عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ يمنعون من عذاب الله . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 87 إلى 90 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ( 87 ) وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ ( 88 ) وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 89 ) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ( 90 ) وَلَقَدْ آتَيْنا أعطينا . مُوسَى الْكِتابَ التوراة جملة واحدة . وَقَفَّيْنا أردفنا واتبعنا . مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ رسولا بعد رسول . يقال : مضى أثره وقفا غيره ؛ في التعدية وهو مأخوذ من قفا الإنسان قال الله وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ « 1 » ، وقال أمية بن الصّلت : قالت لأخت له قصيه عن جنب * وكيف تقفو ولا سهل ولا جدد وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ العلامات الواضحات والدلالات اللائحات وهي التي ذكرها الله عزّ وجلّ في سورة آل عمران والمائدة . وَأَيَّدْناهُ قويناه وأعناه من الآد والأيد « 2 » ، مجاهد : أيدناه بالمد وهما لغتان مثل كرّم وأكرم . بِرُوحِ الْقُدُسِ خفف ابن كثير الْقُدْسِ في كل القرآن ، وثقله الآخرون ، وهما لغتان مثل الرّعب والسّحت ونحوهما ، واختلفوا في روح القدس فقال الربيع وعكرمة : هو الرّوح الذي نفخ فيه إضافة إلى نفسه ؛ تكريما وتخصيصا نحو بيت الله ، و ناقَةُ اللَّهِ * و عَبْدُ اللَّهِ * ، والقدس : هو الله عزّ وجلّ يدلّ عليه قوله تعالى وَرُوحٌ مِنْهُ « 3 » وقوله فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا والآخرون : أرادوا بالقدس الطهارة يعني الرّوح الطاهر سمّى روحه قدسا ؛ لأنّه لم يتضمنه

--> ( 1 ) سورة الإسراء : 36 . ( 2 ) راجع تفسير الطبري : 1 / 568 . ( 3 ) سورة النساء : 171 .